غالباً ما نسمع عن أسباب تقليدية تدفع الموظفين إلى الاستقالة، كقلة الرواتب أو سوء بيئة العمل أو غيرها من أسباب، وإن كانت مفهومة، إلا أنَّها قابلة للحل والتغيير. لكن هناك سبب آخر غالباً ما يظهر بشكل مفاجئ وغير متوقع، وهو الشعور بعدم الانتماء والولاء الوظيفي للشركة. هذه المفارقة تستحق التمعن: كيف يمكن لموظف أن يترك وظيفة توفر له كل المتطلبات المادية، ويدفع ثمناً باهظاً للانتقال إلى بيئة عمل جديدة؟ الإجابة تكمن في ذلك الشعور الغامض بالانتماء إلى بيئة العمل. وفي حين لا يمكن قياس الولاء الوظيفي، إلا أنَّه غالباً ما يكون عاملاً رئيساً في بقاء الموظف أو رحيله.
وعدم الولاء الوظيفي، عندما يكون بشكل واضح، وعندما يغيب عن الموظفين، يؤدي إلى تركهم العمل، وبالأخص عند الموظف الجديد الذي لم يعتاد على بيئة العمل الجديدة، ولم يقدم الكثير مما يرفع من احتمالية عدم الانتماء، و يرفع من احتمالية تسرب الموظفين.
لذا في هذا المقال، سنتحدث عن معوقات الولاء الوظيفي والانتماء في العمل، ونذكر بعضاً من أفكار لزيادة ولاء وانتماء الموظف الجديد، ونشرح دور المدير الناجح في تنمية شعور ولاء الموظفين، وكيف تساعده كيو سالاري على القيام بذلك.
أهم الأفكار لزيادة ولاء وانتماء الموظف الجديد للشركة
إن هناك عدد كبير من الأفكار المختلفة التي سوف ترفع من الولاء الوظيفي عند كل الموظفين، بالأخص أولئك الجدد الذين لم يندمجوا في بيئة العمل، وإليكم فيما يلي بعض العوامل الفعالة والمضمونة:
إظهار التقدير:
جميع الموظفين دائما ما يبحثون عن التقدير لمختلف المهام التي يقومون بها، وبالتحديد تلك المهام التي تستغرق منهم الكثير من الوقت والكثير من الجهد، فكلما كان هناك تقدير أكثر، حتى ولو كان تقديرا معنويا ببعض كلمات الشكر لأنها من طرق تحفيز الموظفين، سوف يكون لذلك تأثير إيجابي كبير.
بيئة عمل الشركة:
تعتبر واحدة من أهم العوامل التي ترفع من ولاء وانتماء كل الموظفين، سواء كان جديدا أو حتى موظفا قديما بالشركة، لأن بيئة العمل كلما كانت أفضل، وكلما كان يستطيع الموظف الجديد الانتماء فيها والاندماج بشكل أسرع كلما يعني ذلك انتماء أكثر وراحة في العمل.
ويجب على بيئة العمل أن تكون جيدة من حيث كل شيء، ذلك يشمل الرواتب التي يحصل عليها مقارنة بالسوق، بالإضافة إلى علاقة الموظف بعد زملائه ومع كامل الفريق، ويكون كل شيء على ما يرام.
مشاركة النجاحات والأزمات:
واحدة من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها العديد من الشركات هو أنهم دائما ما يحاولون مشاركة الأزمات فقط مع الموظفين، ومشاركة الأمور السلبية، ومشاركة الأمور التي كان قد تم الاتفاق على تحقيقها، ولم يتم تحقيقها، ولكن هذا يعتبر سلوك غير صحيح، والأفضل هو مشاركة النجاحات والأزمات.
على سبيل المثال، عندما تحقق الشركة المزيد من المبيعات أو المزيد من النجاحات، فيجب أن يتم مشاركة ذلك مع الموظفين، إذ أن له دور كبير في إيصال التشجيع الكبير لهم ومشاركة الأزمات، بالتوازي مع النجاحات سوف يجعلهم يمتلكون الانتماء بهذا المكان باعتبارهم جزء منه و ليس مجرد موظفين.
الشعور بالأمان في الشركة:
إن هناك العديد من الشركات التي تقدم رواتب مرتفعة وتقدم الكثير من المميزات للموظفين، ولكن تنقصهم مشكلة، وهي أنهم لا يحافظون على شعور الأمان عند الموظف، وذلك يشمل شعوره بالأمان من حيث كل شيء في حياته.
على سبيل المثال، هناك بعض الشركات التي تترك انطباعا عند الموظفين، وبالأخص الموظفين الجدد، بأن بقائهم مهدد، ويمكن أن يتم طردهم في أي وقت، وذلك يقلل من ولاء الموظفين ويجعلهم في انتظار هذه اللحظة ومستعدين لها من خلال البحث على فرص عمل أخرى.
الاستماع لشكواهم وما يريدون:
من أفضل أفكار لزيادة ولاء وانتماء الموظف الجديد هو المحاولة الدائمة لمعرفة شكوى الموظفين الجدد والمشاكل التي يعانون منها، وإعطائها الاهتمام والعمل على علاجها. إذا كانت مشاكل كبيرة، إذ أن ذلك يشعرهم بالتقدير في المكان الذي يعملون فيه.
المستحقات المالية المناسبة:
من الطبيعي أن تحاول جميع الشركات وتقليل النفقات وزيادة الأرباح بأكبر قدر ممكن، ولكن في نفس الوقت لا يجب إهمال الراتب الذي يحصل عليه الموظف، وأن يكون عادلا، وأن يكون منافسا في السوق حتى لا يلجأ الموظف إلى البحث عن وظيفة أخرى براتب أعلى إذا كانت ظروفه المالية سيئة.
وفي كيو سالاري يمكنك مساعدة الموظفين في شركتك على أن يكونوا أكثر ولاء من خلال الحلول المالية التي نقدمها لكم، ومن خلال إمكانية أن يتعامل الموظف مع راتبه في أي وقت يريد، وبكل سهولة بدون مشاكل، يمكنك التواصل معنا لتعرف التفاصيل.
تقليل القواعد الصارمة:
في بعض الحالات، تعمل الشركات على المراقبة المستمرة للموظفين الجدد والعمل على مراقبتهم عن كثب، وهذا يعتبر مشكلة كبيرة، لأن القواعد الصارمة تاج على الموظف لا ينتمي إلى الشركة، ويشعر بأنه مقيد ولا يستطيع أن يخرج ما يفيد الشركة.
ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون الأمور مرنة بشكل أكبر، لأن المرونة الكبيرة شيء سلبي في النهاية، ولكن المقصود هو تحقيق الموازنة ما بين القواعد أن تكون معقولة، وما بين المرونة في نفس الوقت.
اقرأ عن: التسرب الوظيفي وكيفية التغلب عليه
ما هي معوقات الولاء الوظيفي؟
تتعدد معوقات الأداء الوظيفي التي تؤثر سلباً على فعالية الموظفين وإنتاجيتهم. من أبرز هذه المعوقات ضعف التخطيط والتنظيم وسوء توزيع المهام الذي يؤدي إلى التشتت وضعف الأداء، ونقص التدريب والتطوير المهني الذي يجعل الموظفين لا يواكبون التغيرات التكنولوجية والمهارية التي ترفع من كفاءتهم.
كما يلعب الجو العام في بيئة العمل دوراً كبيراً، حيث تؤدي النزاعات بين الزملاء أو الإدارة السيئة إلى تدهور معنويات الموظفين وانخفاض دافعيتهم. علاوة على ذلك، يؤدي ضغط العمل الشديد إلى إرهاق الموظفين وتراجع أدائهم. من ناحية أخرى، قد يتسبب نقص الموارد أو ضعف الأدوات المتاحة في إعاقة قدرة الموظفين على إنجاز المهام بكفاءة. وأخيراً، فإنَّ غياب التقدير والتحفيز يؤثر سلباً على الرغبة في تحقيق أهداف العمل، مما يقلل من مستوى الأداء الوظيفي.
اقرأ عن: طرق فعالة لتحفيز الموظفين ولكن يتم تجاهلها
مشاكل تقلل من ولاء الموظفين للشركة ويجب علاجها
الولاء والانتماء المؤسسي رابط قوي يربط الموظف بشركته، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والالتزام. ومع ذلك، هناك العديد من المشاكل التي يمكن أن تقلل من ولاء الموظفين للشركة وتدفعهم إلى البحث عن فرص عمل أخرى:
غياب الشفافية في بيئة العمل:
إنَّ عدم معرفة الموظفين بالمعلومات الهامة عن الشركة، كالأهداف الاستراتيجية والتغييرات التنظيمية والأداء المالي، يقوض الثقة المتبادلة بينهم وبين القيادة. قلة المعلومات هذه تؤدي إلى زرع الشكوك والتخمينات في أنفسهم، وتخلق جواً من غياب الاستقرار وعدم الرضا الوظيفي. علاوة على ذلك، عندما لا يتم تفسير القرارات الإدارية بشكل واضح، فإنَّ الموظفين يشعرون بأنَّهم غير أهل للثقة، مما يقلل من حماستهم وولائهم للشركة.
المشاكل الإدارية والصراعات الشخصية:
تُمثل المشاكل الإدارية والصراعات الشخصية عائقاً كبيراً أمام الولاء المؤسسي. غياب القيادة الفعالة وعدم قدرة المديرين على إدارة فرق العمل بشكل عادل ومنصف، ووجود صراعات شخصية بين زملاء العمل، كلها عوامل تساهم في خلق بيئة عمل سامة وغير صحية. عندما يشعر الموظفون بعدم الاحترام والتقدير، وأنَّهم يعملون في جو مليء بالتنافس والتحزبات، فإنَّهم يفقدون الحافز والرغبة في البقاء في الشركة. بالإضافة إلى ذلك، الصراعات الشخصية قد تؤدي غالباً إلى انخفاض الإنتاجية وتدهور جودة العمل، مما يؤثر سلباً على أداء وسمعة الشركة.
عدم تكافؤ الأجور:
عندما يجد بعض الموظفين أنَّهم لا يتلقون أجراً عادلاً في مقابل عملهم، أو أنَّ زملاءهم يؤدون مهاماً مماثلة ويتقاضون رواتب أعلى، فإنَّ ذلك يؤدي إلى الشعور بالظلم والإحباط. هذا الشعور يدفعهم إلى فقدان الدافع والرغبة في بذل أقصى جهد، كما أنَّه يزيد من احتمالية بحثهم عن فرص عمل أفضل في مكان آخر يوفر لهم العدالة المالية. بالإضافة إلى أنَّ عدم تكافؤ الأجور يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية وتدهور العلاقات بين الموظفين، مما يضر ببيئة العمل بشكل عام.
استغلال الموظفين:
يشكل استغلال الموظفين أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات في الحفاظ على ولاء موظفيها. أي موظف يرى أنَّ جهوده يتم استغلالها دون تقدير أو تعويض مناسب، سيفقد الحافز والرغبة في الاستمرار. قد يتجلى الاستغلال بأشكال عديدة، مثل تحميل الموظف مهاماً إضافية دون زيادة في الأجر، أو عدم توفير بيئة عمل مناسبة له، أو عدم احترام وقته الشخصي. هذا النوع من الاستغلال يولد شعوراً عميقاً بالظلم والإحباط لدى الموظفين، ويؤثر سلباً على الروح المعنوية والإنتاجية، ويدفعهم إلى البحث عن فرص عمل أخرى توفر لهم بيئة عمل أكثر إنصافاً وعدلاً.
سوء القرارات الإدارية:
عندما تتخذ الإدارة قرارات غير مدروسة أو متسرعة، أو قرارات تتجاهل آراء الموظفين واحتياجاتهم وتفتقر إلى الشفافية والعدل، فإنَّ ذلك يزرع الشكوك في أنفسهم حول كفاءة القيادة. قد تتضمن هذه القرارات توزيع المهام بشكل غير عادل، أو تقديم ترقيات غير مستحقة، مما يتسبب بتآكل الثقة بين الموظفين والإدارة، ويقلل من شعور الموظفين بالانتماء والولاء للشركة. كما أنَّ القرارات الإدارية السيئة قد تؤثر سلباً في بيئة العمل وتزيد من مستوى التوتر والقلق بين الموظفين، مما يدفعهم إلى البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً وأماناً.
غياب التوازن بين العمل والحياة الشخصية:
غياب التوازن بين العمل والحياة الشخصية يشكل تهديداً كبيراً للولاء الوظيفي. عندما يتطلب العمل من الموظف التضحية بوقته الشخصي وعلاقاته الاجتماعية وصحته، فإن ذلك يؤدي إلى الإرهاق النفسي والجسدي، ويصيبه بالاحتراق الوظيفي الذي يقلل من إنتاجيته وفعاليته. الشعور الدائم بأنَّ العمل يستهلك كل وقت وجهد الموظف يولد لديه شعوراً آخر بالاستغلال وعدم التقدير؛ فينخفض بالتبعية الرضا الوظيفي ويزداد التوتر وترتفع معدلات الغياب والتسرب من العمل، مما يؤثر سلباً على أداء الشركة ككل.
ما هو دور المدير الناجح في تنمية شعور الولاء عند الموظفين بالمؤسسة؟
لتنمية شعور الولاء عند الموظفين، وتجاوز جميع المعوقات والمشاكل التي تقلل من هذا الانتماء الوظيفي، يعمل المدير الناجح على بناء بيئة عمل إيجابية تعزز الولاء الوظيفي لدى الموظفين. إليك أفكار لزيادة ولاء وانتماء الموظف الجديد والموظفين الحاليين:
- بناء علاقات قوية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل: يجب على المدير أن يكون قدوة حسنة، وأن يتعامل مع الموظفين بإنصاف واحترام، وأن يكون متاحاً للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم.
- توفير بيئة عمل إيجابية ومحفزة: يجب أن تضمن بيئة العمل التقدير العلني لإنجازات الموظفين، وفرص التطور المهني، وتهتم بصحتهم النفسية والجسدية.
- تحديد الأهداف وتوضيح دور كل فرد في تحقيقها: يجب أن يشعر الموظف بأن له دوراً هاماً في تحقيق أهداف المنظمة، وأنَّ عمله جزء لا يمكن الاستغناء عنه من أجل تحقيق أهداف الشركة.
- الشفافية والتواصل الفعال: يجب على المدير أن يكون صريحاً ومباشراً في تعامله مع الموظفين، وأن يوفر لهم المعلومات الكافية لاتخاذ القرارات الصحيحة.
- تقديم الدعم والتوجيه اللازم: يجب على المدير أن يكون مستعداً لتقديم الدعم والتوجيه للموظفين عند الحاجة، وأن يساعدهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم.
- الاعتراف بالجهود وتقديرها: يجب على المدير أن يقدر جهود موظفيه وأن يُعبِّر عن امتنانه لهم، سواء كان ذلك من خلال المكافآت المادية أم المعنوية.
عزز ولاء موظفيك مع كيوسالاري
إذاً كما رأينا، يعد ولاء الموظفين عنصراً أساسياً في نجاح أي شركة؛ ولتعزيزه، يمكن للمديرين تطبيق أفكار لزيادة ولاء وانتماء الموظف الجديد، مثل توفير بيئة عمل شفافة وعادلة، والاستماع إلى آراء الموظفين، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، وبقية النقاط التي تم الحديث عنها، والتي تسهم في خلق شعور بالانتماء وتعزيز الثقة بين الموظفين وإدارتهم.
إنَّ توفير الدعم المالي والاعتراف بجهود الموظفين يعدان من أقوى الوسائل لتعزيز الولاء والاستدامة في بيئة العمل. ومن المبادرات الحديثة التي تعزز ولاء الموظفين بشكل كبير، ميزة الوصول للأجور المكتسبة التي تقدمها كيوسالاري.
هذه الخدمة عبارة عن حل جذري يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ويتيح للموظفين الوصول إلى جزء من أجورهم المكتسبة قبل الموعد الاعتيادي لاستلام الرواتب، مما يخفف عنهم الضغوط المالية ويقلل من حاجتهم إلى استخدام القروض أو بطاقات الائتمان أو غيرها من الخيارات التمويلية ذات التكلفة العالية، ويعزز من استقرارهم المالي والنفسي.
من خلال تقديم هذه الميزة، يشعر الموظفون بتقدير شركتهم واهتمامها برفاهيتهم، مما يزيد من ولائهم وانتمائهم. فماذا تنتظر؟ سجِّل شركتكَ اليوم ومكِّن موظفيك مالياً وعزز ولاءهم الوظيفي.
المصادر:
- Obstacles Preventing You From Improving Your Employee Experience – Neudesic
- The 7 Factors Behind Employement Challenges
- The Consequences of the Sharp Decline in Employee Loyalty | Shortlister
- Employee Loyalty in the Workplace | InMoment
- How Manager Excellence Shapes Employee Experience? – Engagedly
- The Manager’s Role in Reinforcing Learning – Training Industry

