عند مناقشة أهداف أي شركة، ربما لا يُذكر مصطلح “سعادة الموظفين” من بين أول 10 مصطلحات يدور النقاش حولها؛ وعلى الرغم من ورود عبارات مثل مشاركة الموظفين أو تحسين تجربة الموظف بين المصطلحات والأهداف المقصود بها زيادة الإيرادات وتعزيز نمو الشركة؛ لكن ما يكمن خلف ستار هذه المصطلحات في حقيقة الأمر هو السعادة.
ويمكن أن نرى أن سعادة الموظفين تنبع من العمل الذي يقومون به، والأشخاص الذين يعملون معهم، والمكان الذي ينجزون فيه مهام عملهم؛ وإذا كنا نعتقد أنَّ ذلك يعود بالنفع عليهم وحدهم فحسب، ففي الحقيقة هذا ليس صحيحاً، لأن الحفاظ على سعادتهم وكسب رضاهم سوف يعود بفوائد لكل من الشركة والأشخاص.
وتُظهر الدراسات أنَّ الموظفين الأكثر ولاءً لشركتهم، هم الذين يتمتعون بحالة نفسية ومعنوية أفضل بعيدة كل البعد عن الإجهاد الوظيفي، لذا في هذا المقال، سنتحدث عن أهمية السعادة في بيئة العمل، ونذكر أهم 6 أفكار تسعد الموظفين؛ فتابع معنا السطور القادمة.
مجموعة من أفضل أفكار إسعاد الموظفين
حتى تعزز سعادة الموظفين يمكنك التركيز على عدة عوامل رئيسية، منها خلق بيئة عمل مرنة تسمح بالتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وأيضاً تقديم برامج رفاهية كاملة تشتمل على الصحة البدنية والنفسية، أضف إلى هذا تقديم فرص التطوير المهني وتنظيم فعاليات إجتماعية لتعزيز الروابط بين فريق العمل، وأخيراً، تعزيز ثقافة الاعتراف بالإنجازات والتقدير وغيرها من العوامل التي تعود بالنفع على الموظف بشكل خاص وعلى الشركة بشكل عام.
ويمكن أن تساعدك هذه العوامل على خلق بيئة عمل تشجع على زيادة السعادة والإنتاجية وهذا ينعكس بشكل إيجابي على الأداء العام للشركة.
السعادة أمر نسبي؛ فقد يجد موظف ما أنَّ يوم عمله كان مرضياً لأنَّه تناول وجبته المفضلة على الغداء وتواصل مع زميله في العمل وتبادلا بعض أطراف الحديث؛ لكن قد تكمن سعادة موظف آخر في تقديم مشروع لفريقه أو إنهاء عمله على مهمة متعبة.
ولهذا، غالباً ما تكون السعادة مقياساً يصعب تحديده أو قياسه، ومع ذلك، من الضروري أن يخرج صاحب العمل بأفكار مبدعة لتحفيز الموظفين، وتساهم في خلق بيئة عمل يكونون راضين عنها، إليك فيما يلي بعضاً من أفكار تسعد الموظفين وتحفزهم في مكان العمل:
- توفير مساحة عمل مريحة:
لا أحد يشعر بالسعادة إذا كان عليه الذهاب إلى مكتب لا يرتاح بالعمل فيه؛ لذا اجعل مكان عملك تجربة رائعة للموظفين، على سبيل المثال يمكنك توفير مقاعد مريحة ومكاتب مصممة بطريقة تدعم صحتهم؛ حيث أن الجلوس لساعات طويلة بشكل غير مريح يتسبب بحدوث مشكلات صحية مثل آلام الظهر والعنق، فضلاً عن أن البيئة المحيطة أيضاً لها دور كبير في تحسين حالتهم المزاجية.
- التعرف على الموظفين بشكل شخصي:
يتجاوز التعرف على الموظفين شخصياً حدود العلاقة المهنية البحتة، إذ يفتح آفاقاً جديدة للتواصل وبناء علاقات قوية بين الإدارة الناجحة والموظفين، وهذا من خلال الاهتمام بشؤونهم الشخصية والاستماع إلى آرائهم والاحتفاء بإنجازاتهم، حيث يجد الموظفون أنفسهم جزء لا يتجزأ من مكان العمل، وأنَّ مساهماتهم ذات قيمة، هذا الشعور بالانتماء يساعد على تحسين جودة العمل بشكل عام، وبالتالي بناء ثقافة عمل إيجابية مبنية على الاحترام والثقة المتبادلة، ويجعل بيئة العمل أكثر إنتاجية.
- تحقيق التوازن بين العمل والحياة:
إذا كنت تفكر في أفكار تسعد الموظفين فإن تحقيق التوازن بين الحياة العملية والمهنية يعتبر من أهم الوسائل التي تساعدك على تحقيق ذلك، عبر توفير إمكانية العمل عن بُعد أو ساعات عمل مرنة تتيح إلى الموظف القدرة على التنظيم بما يتناسب مع حياته الشخصية، ويمكنك أن تمنحه أيام إجازة إضافية على الأداء الجيد كجزء من برنامج استراحة على العناية الذاتية.
- عدم تغيير أولويات العمل:
إنَّ وضع استراتيجية عمل واضحة وثابتة يمنح الموظفين إحساساً بالاتجاه والهدف؛ هذا الوضوح يمكّنهم من التركيز على مهامهم الرئيسية دون وجود تشتت ناجم عن تغيير الأولويات بصورة متكررة، لهذا لا بد من تجنب إحداث أي تغييرات مفاجئة في المشاريع أو الأهداف قدر الإمكان، إلا في حالة إذا كانت هذه التغييرات ضرورية، فيمكنك تنفيذها بشكل تدريجي مع توفير الدعم والتدريب اللازم للموظفين للتكيف مع المتطلبات الجديدة.
- منح الموظفين سيطرة أكبر على مهامهم وجداول عملهم:
في معظم استبيانات العمل، نجد الموظفون يذكرون أنَّ عدم وجود ساعات عمل مرنة سبب رئيسي لتركهم وظائفهم، وبالإضافة إلى ذلك، فقد يكون العمل في مكتب به سياسات عمل صارمة تفرض على الموظفين طريقة عمل محددة أمراً محبطاً للغاية، ولهذا احرص على توفير قدر كبير من المرونة حيثما أمكن؛ وتذكر أنَّ موظفيك يرغبون بأن يؤدوا مهامهم الوظيفية بطريقة تناسبهم، وأنَّ لديهم حياة كاملة خارج مكان العمل.
- تقليل الاجتماعات:
قلة الاجتماعات هي إحدى أهم أفكار تسعد الموظفين؛ نظراً لكونها تساهم في تحقيق توازن أفضل بين العمل الفردي والعمل الجماعي، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على سعادة الموظفين، وعلى الرغم من أنَّها وسيلة هامة للتواصل ومتابعة العمل.
إلا أنَّ الإفراط فيها قد يستنزف وقت الموظفين ويعطِّل سير العمل اليومي؛ فالاجتماعات المتكررة والمطولة تستهلك وقتاً من الممكن استغلاله لإنجاز المهام. عدا عن كونها تؤدي إلى شعور الموظفين بأنَّهم مُراقَبون بشكل دائم، أو أنَّ كل قرار يحتاج إلى موافقة جماعية، وهو ما يحد من الإبداع والاستقلالية.
- توفير ميزة الوصول للأجور المكتسبة:
الشعور بالأمان المالي ركيزة أساسية للسعادة والرضا الوظيفي؛ لأن الموظفون يبحثون دوماً عن طرق سهلة وسريعة للوصول إلى الأجور التي يستحقونها، وهذا الأمر لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المادية فحسب، بل يتعداه حتى يعكس اهتمام الشركة بموظفيها وحرصها على تلبية احتياجاتهم، ويعزز ولاءهم الوظيفي ويؤسس لثقافة عمل إيجابية.
اقرأ أيضا: أنجح استراتيجيات التعامل مع الموظفين
أهمية خلق بيئة عمل سعيدة للموظفين
من أهم أسباب أهمية سعادة الموظفين هو أنهم أساس أي مؤسسة أو عمل تجاري، ففي النهاية الموظفون بشر، وليسوا روبوتات، وكلهم يريدون أن يشعروا بالرضا والقناعة في حياتهم وعملهم؛ لهذا لا يمكن لعملك أن ينجح ويزدهر إذا لم يكن الموظفين الذين يعملون على بناء المنتجات والتواصل مع العملاء وإدارة جميع عملياتك سعيدين في بيئة عملهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المحافظة على سعادة موظفيك لها تأثير مباشر على نتائج العمل، وهذا هو جوهر أهمية التحفيز للموظفين بالنسبة للشركات، فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يتجاوز الموظفون السعداء حدود مسؤولياتهم الوظيفية؛ وهذا يؤدي إلى تقديم أداء وظيفي أفضل، وربما يعود السبب في هذا إلى أنَّ الناس إذا أحبوا عملهم، أدُّوه على أكمل وجه.
فضلاً عن أنَّ معدلات التغيُّب ودوران العمالة لدى الموظفين السعداء أقل؛ فمن غير المرجح أن يرغبوا في ترك عملهم لكي يبحثوا عن وظائف جديدة. عدا عن الفوائد المادية، سعادة القوى العامة تعتبر من أكبر المساهمين في تحسين سمعة الشركة.
ليس هذا فقط، وإنما أيضاً تعتبر سعادة الموظفين منفعة متبادلة، لأنك تبذل قصار لإسعاد الموظفين، وخلق بيئة عمل مريحة لهم، فإن هذا سوف يشعرهم بالحاجة إلى رد الجميل من خلال التفاني في العمل حيث تميل الفطرة البشرية إلى رد الجميل ليس في العلاقات الشخصية فقط، وإنما في العلاقات العملية أيضاً.
كيو سالاري ودوره في إسعاد الموظفين
تبرز كيوسالاري كحل رائد في مجال توفير الأجور المكتسبة للموظفين، حيث تتكامل منصتها البسيطة بسلاسة مع أنظمة الرواتب المعتمدة في الشركات، حتى توفر نهجاً سلسلاً وفعالاً يتيح الفرصة إلى الموظفين من تلبية احتياجاتهم المالية بسهولة تامة، وذلك من خلال لوحة معلومات، وحماية البيانات والامتثال للشريعة الإسلامية، تعمل كيوسالاري على تعزيز الرفاهية المالية للموظفين وتزيل عنهم جزءاً كبيراً من أعبائهم المالية.
فإذا كنت تبحث عن أفكار تسعد الموظفين اكتشف كيف يستطيع كيو سالاري مساعدتك، اطلب عرضاً توضيحياً اليوم، واقطع شوطاً طويلاً في تمكين موظفيك وزيادة إنتاجيتهم.

