هناك شقين من الأشخاص الذين يبحثون عن كيفية أن يكونوا مدراء ناجحين، هم أولئك الأشخاص الذين هم في منصب الإدارة بالفعل منذ فترة طويلة، ويحاولون ترقية أنفسهم من خلال العمل على إضافة المزيد إلى الشركة، وإتقان مهارات الإدارة السليمة، بينما الشق الآخر هم أولئك الموظفين، أو أولئك الذين تم تعيينهم في منصب إداري جديد، والنصائح التي يحتويها هذا المقال تعتبر مناسبة لكلا الفئتين بشكل عام.
ويسعى معظم الموظفين جاهدين للوصول إلى منصب المدير والترقي في السلم الوظيفي لمسمياتهم الوظيفية، فلطالما كان المنصب الإداري هدفاً يسعى إليه الموظفون لما يمثله من نجاح في مسيرتهم المهنية؛ وفي حين قد يصل كثيرون إلى مسعاهم هذا، إلا أنَّ نسبة كبيرة منهم لا يحققون النجاح المطلوب.
الحقيقة المرة التي يدركها هؤلاء هي أنَّ العمل الجاد والدؤوب الذي مكَّنهم من الانتقال من مجرد موظفين مجتهدين ليصبحوا مديرين، لن يحقق لهم بالضرورة النجاح في عالم الإدارة؛ إذ خلف واجهة القيادة والسلطة تكمن تحديات كبيرة ومسؤوليات جسام؛ فكيف يضمن أي موظف مجتهد أصبح مديراً أن ينجح في مجال عمله الجديد؟
هذا ما ستجيب عنه قادم سطور مقالنا هذا؛ والذي سنتحدث فيها عن جميع العادات والصفات المطلوبة لتنجح في منصبك الإداري الجديد، ونقدم استراتيجيات فعالة في الإدارة، ونشرح كيف يتعامل أي مدير ناجح مع موظفيه. فإذا كنت تسأل نفسك كيف تحقق الإدارة الناجحة، أي وبمعنى آخر: كيف تكون مدير وقائد ناجح، فالسطور القادمة ستقدم لكَ إجابة وافية.
صفات أساسية في المدير الناجح
يحتاج المدير الناجح إي مزيج من المهارات الشخصية والعملية ليتمكن من قيادة فريق عمله بكفاءة عالية. إليك الصفات والسمات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها أي مدير:
النزاهة والمصداقية:
إذا كنت تسأل نفسك كيف تكون إداري ناجح في عملك، فيجب أن تدرك أنَّ النزاهة والمصداقية هي أساس أي قيادة ناجحة وفعالة. تعني النزاهة والمصداقية أن يتصرف المدير وفقاً لمبادئ أخلاقية عالية وواضحة، سواء كان ذلك في اتخاذ القرارات تجاه مرؤوسيه، أم التعامل مع أصحاب المصلحة. هذه الصفات من شأنها أن تبني الثقة مع الآخرين، إذ تدفع المدير إلى أن يلتزم بوعوده ويكون شفافاً في التواصل وتصرفاته. عندما يتمتع المدير بهذه الصفات، فإنَّه يخلق بيئة عمل آمنة وداعمة يشعر الموظفون فيها بالثقة في قيادتهم، ويعملون بالتزام كامل على تنفيذ قراراتهم، ويتمتعون بالولاء لها.
الرؤية:
الرؤية هي القدرة على تصور المستقبل، وتحديد الاتجاه الذي يجب أن يسير فيه فريق العمل والمرؤوسين بصورة عامة. وهي لا تقتصر على رسم صورة مستقبلية مثالية، بل تشمل تحديد الخطوات العملية لتحقيقها. لكنَّها أيضاً يجب ألا تقتصر على كونها خارطة طريق، بل يجب أن تكون مصدر إلهام يحفز الفريق ويجعلهم يرون أهمية عملهم، وكيف يساهم في الصورة الكبيرة (نجاح الشركة)؛ فهي تساعد على توجيه الاستراتيجيات وتحديد الأولويات، وتساهم في تحويل أي نجاح عابر إلى نجاح مستدام.
القدرة على التنظيم والتخطيط:
يتطلب التخطيط وضع أهداف واضحة وتحديد الخطوات والموارد اللازمة لتحقيقها، مما يساعد الفريق على فهم توجه الشركة والعمل بكفاءة. التنظيم على المقلب الآخر، هو إدارة الوقت وتوزيع المهام بشكل فعال، مع ضمان أن يعرف كل عضو في الفريق دوره المنوط به، ويعمل على تحقيقه أولاً، وتحقيق الأهداف المشتركة ثانياً.
من خلال التنظيم والتخطيط بفاعلية، ستمكن أي مدير من تجنب الفوضى والتأخير في إنجاز المهام، وتحقيق النتائج المرجوة بشكل منظم ومنسق. هذه المهارات تعزز الإنتاجية، وتحسن استخدام الموارد، مما يؤدي إلى تحقيق الأهداف بأقل قدر من التحديات والمعوقات.
الحزم عند اتخاذ القرارات:
إنَّ القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة بحزم ووضوح هي ما يميز القادة الحقيقين. والحزم هنا لا يعني التسلط والاستبداد، بل القدرة على تطبيق القواعد واللوائح بشكل فعال ومنصف، والتصدي للمشكلات والعمل على حلِّها بقوة واقتدار، مع احترام جميع الآراء ووجهات النظر. المدير الحازم يوفر بيئة عمل منظمة وواضحة المعالم، تساعد فريق العمل على زيادة الإنتاجية وتحقيق الأهداف المطلوبة. بالإضافة إلى ذلك، الحزم عند اتخاذ القرارات من شأنه أن يُعطي انطباعاً بالقوة والثقة بالنفس، مما يزيد من احترام الموظفين لمديرهم.
التواصل الفعال:
تعتبر مهارات التواصل واحدة من أهم المهارات التي يجب أن يمتلكها المدير الناجح، وذلك لأن المدير يتعامل مع مختلف العقليات من الموظفين ومختلف الفئات مما يعني إنه من الضروري أن يفهم الكثير، وعن كيفية التعامل معهم.
المرونة والتكيف:
في أي شركة كانت، لا تظل بيئة العمل على حالها، بل تتغير وتتبدل وفقاً لأي متطلبات أو تحديات جديدة قد تنش؛ ولهذا، يجب أن يكون المدير قادراً على التكيف مع التحديات والفرص الجديدة بسرعة وفاعلية. المرونة تعني القدرة على إعادة تقييم الخطط وتعديلها حسب تغير الظروف دون فقدان التركيز على الأهداف الأساسية، وذلك للحفاظ على تقدم سير العمل حتى في ظل وجود عقبات غير متوقعة. أما التكيف فهو الإصغاء إلى ملاحظات وشكاوى فريق العمل والتكيف مع احتياجاتهم، وتعديل الاستراتيجيات والخطط بناءً على ذلك، للتعامل مع الصعوبات والمشاكل بطريقة إيجابية وبناءة، وتحويل أي تحديات إلى فرص.
الحسم في القرارات:
من الطبيعي أن يكون هناك بعض القرارات التي يواجه فيها المدير بعض الحيرة عن اختيار القرار المناسب بالشكل الصحيح، ولكن دائما ما يجب على المدير الناجح أن يتمكن من اختيار القرار المناسب في الوقت المناسب، بعد أن يقوم بدراسة ذلك القرار بشكل كافي حتى يتمكن من تقديم الإفادة للشركة وللمؤسسة أو للموقف الذي يوجد فيه.
الذكاء العاطفي:
الذكاء العاطفي هو نقطة مشتركة في جميع الإجابات عن سؤال كيف تكون مدير ناجح؛ فالمدير الذي يتمتع بذكاء عاطفي قادر على فهم عواطف ومشاعر الآخرين (مرؤوسين وأصحاب مصلحة)، والتواصل معهم بفاعلية، وبناء علاقات قوية ومتجذرة معهم. هذا النوع من المديرين قادر على التعامل مع الصراعات وحلها بطريقة بناءة، وتحفيز الموظفين وتحقيق أقصى استفادة من قدراتهم؛ كما أنَّه يساعده على اتخاذ القرارات الصائبة، حتى في أصعب المواقف، وذلك من خلال فهم السياق الاجتماعي والعاطفي العام لكل موقف.
حل النزاعات:
في جميع الشركات، دائما ما يحصل العديد من النزاعات المختلفة بين أفراد الفريق، وذلك شيء طبيعي بسبب سوء التفاهم المتوقع لأي أسباب أخرى. والمدير الناجح يجب أن يكون قادرا على التعامل مع مختلف النزاعات، وأن يكون حياديا قدر الإمكان، وأن يكافئه من يستحق المكافأة ويعاقب من يستحق المعاقبة بشكل عادل تماما.
بالإضافة أيضا إلى التأكد من امتلاك مهارات التواصل الكافية التي تجعله يقوم بحل المشكلة والنزاع الموجود بين الأشخاص مما يحقق لهم الرضا ويحافظ على استقرار المؤسسة.
قد يهمك: كيف يمكن لمديري الموارد البشرية التعامل مع الإجهاد الوظيفي لدى الموظفين؟
أهم الاستراتيجيات الفعالة في الإدارة
الإدارة الفعالة هي فن وعلم في آن واحد، وتتطلب وجود مجموعة من القدرات والمهارات التي تمكِّن المدير من تحقيق أهداف الشركة وتحفيز فريقه. إليك بعض من أهم هذه الاستراتيجيات:
التفويض الذكي:
التفويض هو عملية نقل وتوزيع المهام والمسؤوليات والصلاحيات على أعضاء الفريق وفقاً لقدراتهم ومهاراتهم، بما يمكِّنهم من اتخاذ القرارات والعمل بشكل مستقل. هذه الاستراتيجية لا تخفف العبء عن كاهل المدير فحسب، بل تمنحه الفرصة للتركيز على التخطيط واتخاذ القرارات الهامة، وتساهم في تطوير مهارات الموظفين وتزيد شعورهم بالمسؤولية والانتماء.
القيادة ومساعدة المرؤوسين:
إنَّ معرفة كيف تكون مدير ناجح تتطلب معرفة مهارات القيادة وإتقانها؛ فالمدير الناجح هو قائد بالضرورة. الإدارة الفعالة تتجاوز مجرد إصدار الأوامر، والمدير الناجح قائد قدوة يحتذى بها ويستطيع أن يلهم فريقه، ويعمل على تطوير قدراتهم، ويغرس روح التعاون ويشجع على الابتكار من خلال خلق بيئة عمل إيجابية ومشجعة.
تقديم ملاحظات وتعليقات بناءة:
تساهم الملاحظات والتعليقات البناءة في تحسين الأداء الفردي والجماعي؛ فهي تركز على السلوكيات والنتائج بدلاً من الشخص نفسه، مما يجعلها أكثر قبولاً. وتكون محددة، وقابلة للتنفيذ، وموجهة نحو تحسين نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة؛ وذلك لمساعدة الموظفين على تحقيق الأهداف المطلوبة منهم، وتعزيز مهاراتهم وقدراتهم. هذه العملية تعزز الثقة والاحترام المتبادل بين المدير وموظفيه، وتساهم في جعل بيئة العمل داعمة ومحفزة.
إدارة الوقت بفاعلية:
الإدارة الفعالة للوقت هي من أبجديات النجاح في عالم الإدارة، حيث تساهم في تحقيق الأهداف المطلوبة بشكل منظم وفي الوقت المحدد. يمكن تحقيق ذلك من خلال وضع جدول زمني واضح، وتحديد الأولويات، وتخصيص وقت كاف لكل مهمة. كما يجب على المدير أن يتعلم كيفية إدارة المهام المتعددة، وتجنب المشتتات، ورفض المهام غير الضرورية بلباقة؛ مما يتيح للمدير والفريق معاً التركيز على الأنشطة التي تضيف قيمة حقيقية لعملهم.
التعلم المستمر:
العالم يتغير بسرعة، وطبيعة وكيفية العمل الإداري ليست استثناءً، والمدير الناجح هو الذي يستطيع التكيف مع هذه التغيرات. ولهذا، يجب على أي مدير قراءة الكتب والمقالات، أو حضور الدورات التدريبية، أو المشاركة في المؤتمرات والندوات. كما يجب أن يشجع فريق العمل أيضاً على التعلم المستمر. استراتيجية التعلم المستمر هذه في مواكبة التغيرات السريعة في التكنولوجيا والأسواق، وتضمن تحسين العمليات وزيادة الكفاءة.
استغلال نقاط القوة عند الفريق:
يعتبر العمل الجماعي واحد من الأساسيات التي تضمن النجاح للشركات، وتضمن النجاح لمختلف الخطط، ذلك بسبب عرض مختلف الأفكار من الجميع، وبالتالي على المدير أن يقوم باستغلال مهارات كل فرد من الفريق، وأن يتمكن من معرفة نقاط القوة التي يمتلكها الفرد، ومن ثم إحسان استغلالها.
تشجيع الفريق:
إن هناك العديد من الدراسات العلمية التي أثبتت بأن الإنسان يؤدي أداء أفضل بكثير عندما يكون يشعر بالتشكي ع، ويشعر بأن هناك تقدير لما يقوم به، وبالتالي فإن المدير يجب عليه دائما أن يحاول تشجيع الفريق قدر الإمكان حتى يضمن أفضل أداء ممكن مع توفير بيئة عمل جيدة.
اقرأ عن: أفضل الممارسات في إدارة الأداء وتقييم الموظفين
كيفية تعامل المدير الناجح مع الموظفين
حُسن التعامل الموظفين هي من إجابات كيف تكون مدير ناجح؛ فهم أهم أصل في الشركة، والمدير الناجح هو الشخص الذي يستطيع تحقيق أقصى استفادة من فريق العمل لديه، وتطوير مهاراتهم وتحفيزهم وبناء علاقة إيجابية معهم. يمكن تحقيق ذلك من
خلال اتباع النصائح التالية:
- إيجاد بيئة عمل إيجابية: يسعى المدير الناجح لتعزيز ثقافة الانفتاح والتعاون، وإيجاد بيئة عمل يشعر فيها الموظفون بالدعم والتقدير. يمكن تحقيق ذلك من خلال بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام، وتشجيع التعاون والتواصل بين الموظفين. كما يجب على المدير أن يكون قدوة حسنة لفريقه، وأن يعكس القيم الإيجابية التي يريد أن يراها فيهم.
- حل المشكلات: كل فرق عمل سيواجه تحديات ومشكلات تعوقه عن أداء مهامه، لذا يجب على المدير أن يكون مستعداً للتعامل معها بطريقة منفتحة وهادئة ومنطقية. يمكن ذلك من خلال تحديد المشكلة بوضوح، وجمع المعلومات اللازمة عنها، ووضع خطة تفصيلية لحلها، مع إشراك الموظفين في هذه العملية.
- إدارة النزاعات: النزاعات جزء من أي بيئة عمل، لكن ما يميز بيئة العمل الإيجابية عن السامة هو قدرة المدير على إدارة أي نزاعات قد تنشأ. يتطلب الأمر منه التحلي بالصبر، والإصغاء جيداً لجميع الأطراف لفهم وجهات نظرهم. بعد ذلك سيحدد الأسباب الحقيقية للنزاع، ويحللها ويسعى لإيجاد حلول توازن بين مصالح الجميع.
- تقييم الأداء: من أجل تحسين أداء أي فريق عمل، يجب تحديد نقاط قوته وضعفه، سواءً كان ذلك على المستوى الفردي أم الجماعي؛ وهذا ما يقدمه تقييم الأداء؛ وهو عملية دورية مستمرة تهدف إلى رفع كفاءة أعضاء فريق العمل الواحد، وتعتمد على معايير ومؤشرات محددة لتقييم الإنجازات الفردية والجماعية، وتشمل تقديم ملاحظات بناءة تساعد الموظفين على تنمية مهاراتهم والتغلب على نقاط ضعفهم من خلال وضع خطط تطوير شخصية.
- تحفيز الموظفين ومكافأتهم: يساهم التحفيز في دفع الموظفين إلى تقديم أقصى ما لديهم، والموظفون المُحفَّزون هم الأكثر إنتاجية وإبداعاً. لذا من مهام أي مدير يرغب في النجاح بعمله أن يجعل موظفيه يدركون أنَّ عملهم محل تقدير وثناء، إما من خلال المكافآت المادية أو التحفيز اللفظي والمعنوي والتقدير الشخصي.
اقرأ أيضا: استراتيجيات لجذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها: دليل شامل لمديري الموارد البشرية
في الختام عن الإدارة الناجحة
بعد أن بيَّنا لك كيف تكون مدير ناجح، وشرحنا جميع الاستراتيجيات والنصائح التي تساعدك في القيام بذلك، مثل الصفات الأساسية التي يجب أن تمتلكها، واستراتيجيات الإدارة الفعالة، وكيفية التعامل مع الموظفين، إليك نصيحة أخيرة من كيوسالاري Qsalary في هذا الصدد تساعد في رفع إنتاجية موظفيك وتعزز ولاءهم من خلال حل تقني مالي يزيح عن كاهلهم عبء انتظار مستحقاتهم.
الآن، من خلال تطبيق كيوسالاري Qsalary، أصبح في إمكان موظفيكَ أن يحصلوا على رواتبهم المكتسبة بضغطة زر دون انتظار الموعد المعتاد لتسليم الرواتب، أو موافقة قسم الموارد البشرية أو القسم المالي للحصول على سيولة مالية.
كما يوفر التطبيق لموظفيكَ واجهة عرض بسيطة وسهلة الاستخدام تتيح لهم تتبع نفقاتهم بيسر شديد؛ إذ يمكنهم من خلال واجهة التطبيق الوصول إلى تقارير مفصلة تعرض عمليات السحب التي قاموا بها، والمبلغ المتبقي من راتبهم، مما يساعدهم على إدارة نفقاتهم واتخاذ قرارات مالية تناسب طبيعة الدخل المكتسب لديهم.
فماذا تنتظر؟ سارع إلى تذليل الأعباء المالية عن موظفيك، واجعل حياتهم أسهل وأفضل مع كيوسالاري Qsalary. سجِّل شركتكَ اليوم ومكِّن موظفيك مالياً.
المصادر

